الشيخ محسن الأراكي
25
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
ونقول : أوّلًا : نلاحظ في الرواية تطبيق موضوع المعدن على الملّاحة ، ثمّ بيان الحكم وهو وجوب الخمس فيها بما هي مصداق للمعدن . والعبارة التي جاءت في رواية الصدوق والمقنع لا تدلّ على خروج الملّاحة من موضوع المعدن بالالتزام - كما قد يتوهّم - لتطبيق عنوان مثليّة المعدن عليها الملازم لعدم انطباق المعدن عليها بعينه ، بل يحتمل في العبارة أن يكون المراد بها بيان حكم المعدن مع الإشارة إلى أعمّيّة حكم وجوب الخمس لمطلق الركاز ، وأنّ ما يكون ركازاً من قبيل المعدن فيه الخمس ، ويؤيّد ذلك ما جاء في ذيل الرواية بعد سؤال السائل عن حكم مصاديق أُخرى من المعدن : « هذا وأشباهه فيه الخمس » . بل يمكن دعوى كونه هو الظاهر من العبارة ؛ فإنّ الظاهر كون « مثل المعدن » مبتدأً ، والجملة بعده خبراً له ، فتأتي العبارة موافقة للاحتمال المذكور ، وأمّا المعنى الأوّل فإنّه يتوقّف على اعتبار « مثل المعدن » خبراً لمبتدأ محذوف ، والتقدير خلاف الأصل . ثانياً : إنّ تطبيق « المعدن » على « الملّاحة » ليس تطبيقاً شرعيّاً ، بل هو تطبيق عرفي ؛ بمعنى أنّ السائل حينما سأل الإمام عن حكم الملّاحة أراد الإمام أن يوضّح له موضوع الحكم تمهيداً لبيان الحكم ، فسأله عن معنى الملّاحة أوّلًا ، فلمّا حدّد السائل موضوع سؤاله أجاب الإمام ( ع ) عن سؤاله ببيان أمرين : بيان الحكم الشرعي الكلّي وهو وجوب الخمس في المعدن ، وبيان انطباق موضوع هذا الحكم الشرعي على مورد السؤال .